لم تكن تعرف انها خروجة الوادع ، جائت و الأمل يملأها لتطلب منه العودة اليها ليكونا سويا مرة أخرى.
قبلها بأيام كانت تحادثه لترتيب مقابلة بينهما ولكنه كان يتملص منها و يلاوع و يماطل و يؤجل، لم يكن هكذا فقد تحول الى ذلك البارد القاسى بعد شهور جفاء منها لم تكن مهتمة لأمره.
حاول الرجوع إليها قبلها بسبعة أشهر ولكنها قابلت طلبه بجفاء شديد و برود لم يعهده منها قبل ذلك، فلقد كانوا لا يفترقان حب عنيف يصل لغيرة قاتلة و شك لطالما اقام سدودا بينهما ثم يرجعان مرة اخرى كأن شيئا لم يكن.
كانت العلاقة عجيبة بينهما لا احد يفهمها ولا هما شخصيا، كانوا يتقاربان و يتباعدان كعقارب الساعة، ست سنوات لم يكملا مع بعضيهما سنة بدون مشاكل ، أيام عجيبة و ذكريات غريبة تجمعهما من الصعب تجاهل احداهما لها.
وافق على مقابلاتها بعد ان اتخذ القرار الذى لا رجعة فيه ، كان يخبر اصدقائه عندما تحدث مشكلة انه لن يعود مرة اخرى ولكن كلماته كانت تذهب مع الريح فى كل مرة.
لكن اليوم الأمر مختلف ، لم يتخيل يوما ان يأتى يوم كهذا و يكون سئم هذا الوضع بينهما فاراد ان ينهى كل شئ.
استقل تاكسى لوجهته حتى لا يتأخر عليها، فى الطريق لم يتخلل تفكيره سوى كلمة واحدة "لأ" و لكنه لم يعرف كيف يقولها و كيف ستكون تلك اللحظة، كان يعرف انها تريد العودة مرة اخرى ولكن فى قرارة نفسه كان الأوان قد فات.
وصل لوجهته ، بنظرة خاطفة القى نظرة على المكان لم يراها ، لم تصل بعد ، دقائق مملة من الانتظار ، ها هى قد اتت، لم يحدث له اضطرابات فى بطنه على غير العادة او سرعة فى ضربات القلب او بريق العينين و شلل التفكير.
كان هادئا واثقا يعرف ما سيفعله ، اتت تتهادى و شعرها متدلى على كتفها مع ابتسامة خفيفة على الوجه تخفى اكثر مما تبدى، تبادلا سلاما باردا و ذهبا فى اتجاه الكافيه الذى لطالما جلسوا فيه.
كان الكافيه ممتلأ عن اخره فلم يجدوا مكانا للجلوس ، فقررا ان يذهبا فى تمشية قليلة على ان يعودا مرة اخرى.
اخذا فى المشى و بدأ الكلام بينهما عن امور عادية ، الأهل، الأصدقاء ، ماذا سيفعل كل منهما و خططه المستقبلية ثم صمتا لبرهة حين فاتحته فى موضوعيهما ، لم يتحدث ظل يستمع لها و مبررات رفضها فى الفترة السابقة و سبب بعدها، كانت تعتقد فى اخر مره انه على علاقة بأخرى و لكن الأمر لم يكن كذلك ، حاول ان يوضح لها مرارا و تكرارا ولكنها لم تسمعه سابقا فقرر الابتعاد.
ظلت تتحدث كثيرا و هو صامت لا يعلق الا من رحم ربى بكلمة او اثنتين اثناء حديثها ، كانا قد تعبا من المشى فجلسا فى مكان يبدو هادئا، عندها بدأ فى الحديث و شيئا فشيئا يُخرج ما فى جعبته لم يجرحها ولم يهينها كان هادئة هدوء يحسد عليه ولكنه لم يقوى على النظر فى عينيها حين كان يتحدث ، ظلت صامتة تستمع و الامل يتبدد بداخلها رويدا رويدا، انهى حديثه و كان قد اخبرها بالنهاية و انه لا عودة لهما بعد اليوم تحت اى ظرف ، لم يخبرها حرفيا بذلك حتى لا يكون ثقيلا ولكن كان مضمون كلامه يدل على ذلك ، نظر اليها بعدما انتهى فلمح عينها تدمع فاشاح كليهما بوجه فى الناحية المقابلة. صمت يخيم على المكان الا من كلاكسات السيارات لم يتحدثا لفترة و كأن كل منهما يسترجع شريط حياته مع الأخر
كسر الصمت و قرر ان يعبر تلك اللحظات فاخبرها انه سيذهب لاحضار شيئ من الكشك المقابل لم تبد ردة فعل ، ذهب و احضر علبتا عصير و اعطاها واحدة ، اخذتها و ابتسمت ابتسامة لم يكن لها معنى.
انتهيا من العصير و قاما ليذهب كل منهما الى حيث اتى ، لم يتحدثا كثيرا بعدها ، بعض الكلام من نوعية سنظل إصدقاء و سنسأل على بعضنا و كلمينى لو فى حاجة ، استوقف لها تاكسى و اختفت بداخله كما تختفى السلحفاة داخل درعها, وقف يلقى عليها النظرة الاخيرة حتى اختفى التاكسى فى الزحام.
لم يعرف حقيقة شعوره يومها ، ذهبت و لكن بقيت الذكريات دفينة ذاكرتهما.
تمت